الاثنين 25 جمادى الأول 1441 هـ الموافق 20 يناير 2020 م


الخميس، 11 أبريل 2019 16:00 م عدد الزيارات : 403

بقلم | جمال أبوبكر السقاف

مهما تحدث المرء، عن المشاعر وضرورة مراعاتها، فإنه يقف عاجزاً عن وصف مشاعر النبي-صلى الله عليه وسلم- تجاه أمته، والتي بلغت حدإهلاك نفسه، شفقة عليهم، وإدراكا لما سيلحق بهم، إن هم عصوه.

بل شملت مشاعره الحيوان والطير والنمل وحتى الجمادات، فكيف لايفتخر من هذا نبيه؟ وكيف لايتأسى به من يراه قدوته، ولا يتحلى بمثل مشاعره أو يقاربها!

- إن التأسي به في عبادته، دون سيرته وسلوكه، ينتج أنموذجا مشوها للدين، وانفصاما منفرا عنه.

- لذا على الدعاة خصوصا، النهل من سيرته، والاقتداء به في كل أموره شؤونه.

- هاهو -بأبي وأمي- يرى خمرة مفجوعة بولدها، فيتوقف، ويسآءل أصحابه عن أمرها، عالما بما يعتلج في صدرها، مراعيا لأحاسيها، فما كان لمثله أن يتجاوز منظر الحُمرة، المفزوعة بأبنائها، فضلا عن أمته، بل فردا من أفرادها، دون نكير على من تسبب بترويعها، وعدم مراعاة مشاعرها.

-فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حُمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمرةُ فجعلت تفرِش، فجاء النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها،) صحيح سنن أبي داوود للألباني.

-ورأى قرية نمل قد أحرقها أصحابه، فقال: من حرَّق هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنَّه لا ينبغي أن يعذِّب بالنَّار إلَّا ربُّ النَّار)

كيف لو رأى-صلى الله عليه وسلم- من أمته، من يعذب خيار الناس فيها بالنار، صعقا، وإطفاء للسجائر في أجسامهم.

وإن تعجب، فاعجب للمعجبين من أبنائنا بالغرب، وهم يمجدون رأفتهم بالحيوان، شامتين بأهل الإسلام، تقليدا وانهزاما، جاهلين بهدي الإسلام مع الحيوان.

-فعن عبد الله بن جعفر قال: (دخل رسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- يوماً حائط من حيطان الأنصار، فإذا جمل قد أتاه يجرجر وذرفت عيناه. (قال بهز وعفان):

فلما رأى النَّبيَّ-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-حَنَّ وذرفت عيناه, فمسح رَسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ-سراته وذِفْراهُ فسكن.فَقَالَ: "مَنْ صَاحِبُ الجملِ؟" فجاء فتى من الأنصارِ, فقال: هُو لي يا رسُولَ اللهِ. فقال:

"أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله؟ إنه شكى لي أنك تجيعه وتُدئبه".أخرجه أحمد وهو في السلسلة الصحيحة.

- بل شملت مراعاته المشاعر- صلى الله عليه وسلم- الجمادات، فلم يطب له الحديث مع أصحابه، وهو يسمع أنين الجذع، حتى ينزل من منبره؛ ليضمه إليه ويسكنه.

-فعن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما- أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالتْ امرأةٌ مِنَ الأنصار أو رجل: يا رسولَ اللهِ ألا نجعل لك منبراً؟ قال: إِنْ شِئْتُمْ، فجعلوا له منبراً، فلمَّا كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلةُ صياح الصبيِّ، ثم نزل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فضمَّها إليه تئن أنين الصبيِّ الذي يسكن، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها)البخاري،

 وفي رواية:(قال فلما صُنِعَ له المنبر وكان عليه فسمعنا من ذلك الجذع صوتاً كصوت العشار، حتى جاء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فسكنت)

- ألا فليتقِ الله أناس ادعوا اتباعه، والإيمان به، وهم يسمعون أنين الأطفال، وأصوات الثكالى تتعالى، فلايبالوا، بل يمعنوا في إذلالهم والتنكيل بهم. 

مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية