الثلاثاء 29 ربيع الآخر 1439 هـ الموافق 16 يناير 2018 م


الجمعة، 31 مارس 2017 21:00 م عدد الزيارات : 952

 

محمد بن عيضة شبيبة
الحلقة الأولى .
في وادي آل أبو جبارة ذلك الوادي الجميل الذي تحفه أشجار النخيل من كل جانب ويجري في وسطه نهر يبدأ منبعه من علو الوادي مروراً ببئر الدحل ومن جوار بعض بيوت قبيلة آل هديش ولا يتوقف إلا بعد منطقة الجربة بمسافات بعيدة
نزل هناك الشيخ المطارد القادم من العاصمة صنعاء الملتهبة سياسيا في ذلك الوقت كما هي اليوم مع الفارق الكبير في نوع الخلاف وشدته .
رحب أهل الوادي بالشيخ الكبير عبدالمجيد الزنداني وأكرموه هو ورفاقه من المشايخ والدعاة والذين من أبرزهم المشايخ محمد الصادق ومحمد الآنسي ومحمد المؤيد وآخرين
ولا غرابة فالجميع يشهد لأهل الوادي بالكرم والجود وحسن إستقبال الضيف وإيواء الغريب .
لم يكن أهل الوادي يعرفون الشيخ وصحبه لبعد منطقتهم عن صنعاء ولبعدهم عن متابعة السياسة وأحوالها أو الإنشغال بها فهم في ذلك الوقت يعتبرون في منطقة نائة عن مركز محافظتهم صعدة فما بالكم بصنعاء العاصمة ووسائل التواصل في ذلك الوقت شبه منعدمة .
مكث الشيخ الزنداني حفظه الله في الوادي يخطب ويحاضر ويدرس تأثر الناس بالشيخ وأعجبهم حسن منطقه وقوة حجته
لم يكن في الوادي في ذلك الحين أحدا من أهل السنة قط وكانت الأمية هي التي تلف الوادي من كل جوانبه ولازلت أذكر قصص الخرافة التي كان شيبان الوادي يحكوها لنا قبل مقدم الشيخ ويزاولونها بأنفسهم وكانت تعشعش في ديارهم وكم حدثوني أن العجائز المسكينات كن يجمعن السمن البلدي من بقرهن ليرسلن به أحد أقاربهن لينذرنه لصخرة معلومة هناك يعتقدن أنها مسكونة بعفاريت الجان ، كسّرها الشيخ فيما بعد بفاسه والجميع يستغربون من صنيعه ويخافون عليه من تسلط الجن وأم الصبيان
ولازلت اذكر حكاياتهم عن حالهم إذا ولد لأحدهم مولود كيف يبكرون في اليوم الثاني نحو صعدة يتحملون عناء السفر ومشقة الطريق الوعرة التي ليست ممهدة فضلا أن تكون معبدة أومزفلته كل ذلك من أجل النذر بخمسة ريال فرانصي للهادي يحي بن الحسين رجاء سلامة المولود وبركته !
تعلم كثير من شباب الوادي وكان الشيخ يعجب من ذكائهم الفطري وذاكرتهم الريفية النظيفة وأصبح السائد في الوادي العلم والتعلم والدروس والمحاضرات وبُني هناك أول معهد في الجمهورية في وائلة منطقة بن جران حتى أن الشيخ ورفاقه كانوا يشاركون في بنائه ويحملون الطين واللبِن على أكتافهم
قدم للدراسة في هذا المعهد طلاب من وادي أملح وقبائل العمالسة ووطن المقاش وكتاف وعلو الوادي واتيس والعطفين ومناطق شتى .
مكث الشيخ في الوادي وأحبه الناس سواء الذين تسننوا معه أو الذين بقوا على زيديتهم .

............. وذات يوم جمع الشيخ الخُلّص من المتأثرين بدعوته من الوجهاء وأصحاب الشأن وقال لهم لقد قدم إلى منطقة دماج هذه الأيام رجل من أهلها إسمه مقبل بن هادي الوادعي تلقى العلم في بلاد الحرمين الشريفين وفتح دروس في منطقته وهو عالم كبير ولن يعرف أهل منطقته قدره إلا إذا رأوا أمثالكم قدموا عليه وزاروه ، لأن العالم إذا زاره الناس من أماكن بعيدة ووفدوا عليه لفتوا إنتباه أهله وقبيلتة إليه وإلى أهمية عمله ودعوته
أدعوكم لجمع الناس يامشايخ وزيارة الشيخ مقبل شاركوا في مناصرة الدعوة والدعاة .
أهل الوادي أهل الفزعات وأهل النجدات ومن أسخى الناس يدا وأكرمهم عطاءً هبوا في موكب كبير وسافروا إلى دماج
تزعم الموكب عمي ناصر بن عبدالله التيس رحمه الله وجمْع من شيبان وائلة ورجالها الكرماء ووفدوا على الشيخ المحدث الكبير مقبل بن هادي الوادعي وعلمت بمقدمهم قبيلة وادعة والتي هي قبيلة الشيخ مقبل فاستقبلوا الموكب الكبير المزود بكل المواد الغذائية والكباش دعما لطلاب الشيخ ومركزه
كالعادة حين وصول الوفود يتقدم اكبرهم مقاما أو سناً للسلام والعلم والخبر ويتقدم الوفد المستقبل للترحيب والعلم والخبر أيضا أكبرهم مقاماً أو وسناً
تقدم الشيخ ناصر بن عبدالله التيس الوفد الزائر
وتقدم الوفد المرحب الشيخ عبدالله مُقْوَد الوادعي أحد مشايخ وادعة والد الشيخ الفاضل تركي الوادعي وكان رحمه الله مناصرا للدعوة يمتاز بالحكمة والسكينة وراجحة العقل وحسن التصرف .
كان الشيخ المحدث العلامة نحيف الجسم مسترسل الشعر أبيض البشرة مشوبة بحمرة يلف على راسة عمامة بيضاء طويلة لايهتم بطريقة تدويرها واقفاً في الصف مع قبيلته يتهلل وجه فرحا بقدوم موكب المناصرة
هذا الموكب الذي تسامع الناس به وخفف عليه شيء من غربته ولفت الأنظار إلى أهمية مايدعو إليه ووجوب الإهتمام بمعهده
حينما رحبت قبيلة وادعة بضيوفهم وقلطوهم إذا بالشيخ المحدث عليه من الله الرحمات المتتاليات المتواليات يتحرك بنفس منشرحة فيذهب ليقرب الثلاجات ويصب بنفسه القهوة ويناول الضيوف ثم ينطلق وكأنه أحد شباب القرية فيعود وهو يحمل زنبيل العنب في يد وزنبيل الرمان في الأخرى ويناول القوم بود وإبتسامة متحدثا باللغة العربية تفضل يا أخانا إشرب يا أخانا كل يا أخانا مرحبا بكم يا إخواننا نزلتم أهلا وحللتم سهلا .
كان يوما مشهودا ووفدا مباركا وحدثاً لا يُنسى
توالت الوفود من الوادي وكان يصطحبني الوالد معهم وأنا في الصف الثالث والرابع الإبتدائي وتكررت الزيارات وكان الشيخ مقبل نحن الصغار أحب رجل إلينا من وادعة لأن الأخرين يسقوننا قهوة البن والقشر مع شيباننا الكبار وماكنا نحبها ولا نعرف في ذاك السن الخرام لها ، وكان الشيخ هو الوحيد الذي كان يهتم بنا نحن الصغار فيأتي بالبيبسي والميرنده تلك القديمة التي كانت تصنع في مصنع هائل سعيد أنعم ولكأنه أمامي الآن وهو قادم يحمل صندوق الميرنده على رأسه ثم يضعه بين أيدينا وينزع اغطيتها بالمفك اليدوي القديم بنفسه ثم يناولنا إياها وكأنه أعرف بما يدور في نفوسنا فإذا رأنا انتهينا من شرب العلبة الصفراء فك لنا علبه أخرى حمراء أو سوداء .
هنا تعرفنا على الشيخ الزاهد المتواضع الصادق مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله رحمة واسعة
وهناك عايشت كثير من المحطات التي سوف اتحدث عنها في حلقات قادمة إن شاء الله إلى ذلكم الحين أترككم في رعاية الله وحفظه
#محمد_شبيبة

مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية