الأربعاء 10 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق 25 نوفمبر 2020 م


الجمعة، 10 فبراير 2017 20:00 م عدد الزيارات : 631

بقلم /د.عبدالله العليمي

 

6 سنوات مرت، منذ خرج شباب اليمن في كل المحافظات الى الساحات يهتفون -ببسالة وسلمية غير مسبوقة - للكرامة والحرية ويحلمون بيمن كريم ومستقر بين جيرانه واهله بعد أن ضاقت بهم السبل واغلقت الابواب دون أمالهم في العدالة والمشاركة والبناء.

 

إننا اذ نراجع سجل الذكريات، نجد أن ثورة شباب اليمن في 2011م لم تأت من فراغ ولم تكن وليدة لحظتها ولا تقليدا شكليا او استنساخ لثورة او امتداد لحدث خارجي، بل كانت نتيجة طبيعية ومخرج اجباري لليمنيين ارادوا من خلاله انقاذ ما تبقى من بلادهم ومصيرهم وثرواتهم التي كانت تلعب بها ايادي الفساد والتدمير وصفقات التحالف المشبوهة مع الكيانات الاجرامية محليا واقليميا.

جاءت انتفاضة اليمنيين في 2011 بعد ان وصلت البلاد الى طريق مسدود، كانت تقارير المنظمات الدولية ومؤشرات الاقتصاد والتنمية تؤكد ان اليمن دولة على حافة الانهيار، وكانت العملية السياسية قد انسدت وتعذر اجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها، وفشل الحوار السياسي الذي خاضته القوى السياسية سلطة ومعارضة، وكانت حركة الاحتجاج والسخط تتوسع كل يوم اكثر في المحافظات الجنوبية كما ان الجولات الدامية لحروب صعدة فاقمت الوضع المتازم زاد منها الغموض والتواصل المريب الذي شاب العلاقة بين طرفين يفترض ان أحدهما دولة والاخر جماعة متمردة مرتبطة بكيانات وانظمة مخابرات تهدد امن اليمن المنطقة.

 

انتفض اليمنيون في 2011م لتكون انتفاضاتهم تلك امتداد لنضالاتهم التي لم تتوقف في محاولة انقاذ البلاد، كانوا امتدادا اوسع للحراك الجنوبي الباسل الذي دشن النضال السلمي والحضاري ، وتعبير شعبي عن تطلعات النخب السياسية الشريفة والكيانات الطلابية والمدنية عموما.

 

خرج شباب الثورة في 2011م وهم يعتبرون انفسهم امتداد اصيل وترجمة حية لتلك النضالات المتراكمة وكان يحدوهم الامل نحو الافضل، نحو الحياة الكريمة والاحلام التي ناضل اليمنيون لاجلها في محطات التاريخ المعاصر والتي عبثت بها الايادي الطامعة وحولتها مشاريع شخصية، وفي مقدمة تلك النضالات الوحدة وثورتي سبتمبر واكتوبر المجيدتين، وكانت الاهداف الستة الخالدة للثورة نصب اعينهم.

 

رغم محاولة شباب اليمن الاستفادة من متغيرات واحتجاجات المنطقة حين انتفضوا، لكن ثورتهم كانت المخرج الوحيد لواقع البلاد، وكانت اليمن اكثر احتياجا للتغيير من البلدان الاخرى، وحتى لو لم تكن الثورة فإن اليمن كانت على وشك الانهيار.

خرج شباب اليمن في جموع سلمية فاقت الخيال، وواجهها عصابة المخلوع   بالقتل والقمع  لكنها توسعت واخذت دائرتها كل يوم تاخذ حجما اكبر، فانضمت اليهم القوى السياسية ثم أعلنت تاييدهم قطاعات واسعة من مؤسسات الدولة والمجتمع وفي بدايتها احرار الجيش وضباطه الوطنيين،

 

 

وكان العقلاء من القيادات  الشريفة وفِي مقدمتهم فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي طيلة تلك الفترة ترقب مسارات الحركة الشعبية الواسعة بتقدير وادراك وايجابية وحاول الخيرون تداراك الكارثة قدر الامكان.

 

خلال فترة قصيرة اصبحت الثورة تمثل كل فئات الوطن ومكوناته ومناطقه وذلك اعتراف بعدالتها وضرورتها، ولم يكن المحيط العربي الشقيق بمعزل عن ما جرى في اليمن فكانت المبادرة الخليجية تعبير عن ادراك الاشقاء لما يجري في اليمن ومحاولة سياسية لتحقيق مطالب الثائرين العادلة والملحة يضمن عدم الانهيار الكبير.

 

وقع اليمنيون المبادرة الخليجية في صنعاء بداية، ثم اكتملت بالتوقيع عليها من كل الاطراف في عاصمة العروبة الرياض، عاصمة الإنقاذ والنصرة ، وكان تعامل الثوار والقوى السياسية والاجتماعية والعسكرية المؤيدة لهم ايجابيا وواعيا، واثبتت  الايام ان تلك الاصوات النشاز التي حاولت عرقلتها او صرخت ضدها هي تحالف واحد تتمثل مصلحته في الالتفاف على ارادة اليمنيين وتغليب المصالح الضيقة، وركوب نضالات اليمنيين والتسلق عليها او تشويهها، وانكشفت تلك النفوس الشريرة بشكل كامل امام شعبنا والعالم مع اكتمال الانقلاب الذي شهدته البلاد في 21 سبتمبر 2014م ثم محاصرة رئيس الجمهورية في منزله بداية 2015 وصولا الى اجتياح البلاد.

 

ندرك ونؤمن ان هناك اماكن قصور وثغرات تقصير حصلت وتحصل وترافق اي عمل سياسي وانساني ايضا ، وأنها لفرصة أن ادعو شباب اليمن وثوارها الأحرار لتقييم الاحداث التي شهدتها البلاد منذ 2011 الى الانقلاب وما تلاها من احداث لا تزال مستمرة، ولا يمكن ان يمنح احد نفسه او غيره العصمة او البراءة، لكننا نفخر ان فخامة رئيس الجمهورية وكل العقلاء اشخاص ومؤسسات قدمت كل التنازلات وحاولت بكل السبل تجنب الصدام الذي كان لا مفر منه، كما اننا نفخر ان قيادة الرئيس منذ اليوم الاول للتحول الذي اتجهت اليه البلاد كانت تحرص ان تكون في المربع الذي تقف فيه القوى الخيرة محليا واقليميا وفي المقدمة اهلنا واشقاءنا في المملكة العربية السعودية، وذلك لإدراكنا ان اليمن جزء من اهلها ومحيطها وامنها، فيما انكشف المزايدون الذين حاولوا جعل اليمن منصة حرب تستهدف المنطقة ومعسكر للثورة الخمينية تستهدف الجزيرة العربية والمنطقة عموما.

 

احداث كثيرة شهدتها البلاد حتى اليوم ولا تزال، واهم ما يمكن قوله ان حركة التغيير وارادة الشعب لا تزال ماضية في طريقها حتى تصل الى بر الامان.

لازال شعبنا وشبابه الابطال يخوضون معركة الكرامة والدفاع عن اليمن والمنطقة بذات الحماس والبسالة، وماحققته البلاد حتى اليوم يؤكد ان ارادة الشعوب لا تقهر.

 

لازال شعبنا ماضيا بثبات نحو تحقيق طموحاته في بناء اليمن الجمهوري الاتحادي ودولته العادلة الضامنة، ومثلما فشلت جهود المخلوع ورصاصاته ومذابحه في كبح جماح الثائرين السلميين، ومثلما انهزمت الامامة في مواجهة الاحرار فإنها اليوم ستنتصر في مواجهة حلفهما الاجرامي الذي غدا يهدد امن اليمن والاقليم.

 

لكم كل اخواني واخواتي رفاق الثورة وزملاء التغيير شباب اليمن الأحرار اجمل التهاني بذكرى ثورتنا، مزيدا من النضال والعطاء من اجل استعادة دولتكم وتحقيق الطموحات التي رسمتموها امامكم.

مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية