الخميس 1 جمادى الأول 1439 هـ الموافق 18 يناير 2018 م


الأربعاء، 10 يناير 2018 16:00 م عدد الزيارات : 27
بقلم : ناصر الوليدي مات محمد ابن أبي عامر (الحاجب المنصور) سلطان الأندلس القوي الذي أخضع ديار الأندلس كلها لسلطانه(وهو من أصل يمني) وداس بجيوشه بلاد النصرانية ووصل حيث لم يصل أحد، مات وبموته تلاشى مابقي من رسوم الدولة الأموية التي أنشأها عبدالرحمن الداخل، فخلفه على الحكم ولداه تباعا وكان آخرهم شنجول الذي انفرط عقد الأندلس يوم توليه، وتمزقت إلى ٢٢ مملكة في مساحة تقل عن ٥٠٠ ألف كيلو متر مربع . ذلك عام ٤٢٠ هجرية وهي مرحلة (ملوك الطوائف ) وكلنا يعرف المعتمد ابن عباد صاحب أشبيلية وزوجته إعتماد الرميكية، وضريحهما لازال في مدينة أغمات المغربية، وقصة الأقدام الحافية التي كانت تطأ مسكا وكافورا . وابن عمار الشاعر وزير المعتمد وهو صاحب البيتين الشهيرين: مما يزهدني في أرض أندلس ألقاب معتضد فيها ومعتمد ألقاب مملكة في غير موضعها كالقط يحكي انتفاخا صولة الاسد وابن صمادح الذي رأى جاريته تبكي وهو محاصر فقال لها: ترفق بدمعك لا تفنه فبين يديك بكاء طويل ومملكة قرطبة وبني جهور ومملكة غرناطة وبني باديس وبقية الممالك البائسة. والداهية الدهياء أن هذه الممالك كانت في خصام وقتال دائم فيما بينها وفي مؤامرات ودسائس، وكان بعضهم يستعين على بعض بالنصارى الأعداء المتربصين حتى وصل بهم الحال أنهم يدفعون الجزية للنصارى بل ويقاتلون معهم إخوانهم المسلمين. وكانت قاصمة الظهر لهؤلاء المخذولين أنهم فرطوا في طليطلة عاصمة القوط القديمة في قصة مليئة بالخيانات والتخاذل والألم والدموع، سقطت طليطلة عام ٤٧٨ هجرية بعد أن حكمها المسلمون مدة ٣٧٢ سنة، سلمها المقتدر بن المأمون بن ذي النون في صفقة مهينة ، وكان سقوطها شديدا على المسلمين وأثره بالغ على الوضع العسكري والسياسي في الأندلس حتى قال ابن عسال الأندلسي : يا أهل أندلس حثوا مطيكم فما المقام بها إلا من الغلط الثوب ينسل من أطرافه وأرى ثوب الجزيرة منسولا من الوسط ونحن بين عدو لا يفارقنا كيف المقام مع الحيات في سفط. لم يدفع بنو ذي النون حكام طليطلة ضريبة سقوطها وحدهم بل دفعتها الأمة كلها وإلى الأبد. استمر وضع العار هذا مايقارب سبعين سنة حتى أوشك الفونسو أن يبتلع الأندلس كلها لولا تحرك المرابطين بقيادة أمير المسلمين يوسف بن تاشفين بطل الزلاقة (٤٧٩) . ثم عبوره الأخير إلى الأندلس واستيلاؤه عليها كلها واعتقال ملوكها وسجنهم في المغرب .وانتهى عصر الطوائف بظهور نجم المرابطين. والذي أوقف زحف النصرانية على الأندلس. ذلك تاريخ مسطور في الكتب منحوت على الأرض مسكون في الوجدان، إنها قصة ٨٠٠ سنة منذ الفتح حتى خروج المسلمين من الأندلس. ما أدري لماذا يستبد بذاكرتي حديث الطوائف ويقفز إلى عقلي كلما رأيت حدثا اليوم؟ هاهي ٢٢ دولة تمتد من المحيط إلى الخليج تكاد تكرر مشهد الطوائف المؤامرات هي المؤامرات والتخاذل والتقاتل والإستعانة بالنصرانية وسقوط المدن هو هو. الفرق أن لا مرابطون ولا ابن تاشفين ولا معتقل أغمات.
مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية