الثلاثاء 12 ربيع الأول 1440 هـ الموافق 20 نوفمبر 2018 م


الثلاثاء، 17 أبريل 2018 22:00 م عدد الزيارات : 114
بقلم : ناصر الوليدي في جدة بدأت استعدادتي للعودة إلى اليمن وانزاحت عني هموم وتوجسات الأيام السابقة، وتنقلت مع بعض الشباب في الأسواق وزرنا بعض الأماكن، وقد استضافني أبناء الخريبي وهم أبناء خالة أبي وتغدينا في بيت الخضر أحمد الخريبي بحضور محمد علي الخريبي فأحسنوا ضيافتي واستقبالي وأكرموني غاية الإكرام،؛ بل أن محمد علي الخريبي أخذنا إلى سوق اسمه (شبرا الخيمة ) واشترى لي شميزا كهدية لزيارتي لهم، وكنت قد ذهبت إلى مكتب (اليمنية) لأجل الحجز للعودة إلى عدن، وكم كان صادما لي أني لن أجد فراغا في الطائرة إلا بعد خمسة عشر يوما، وما أطولها على مسجون متلهف مثلي. ومن حسن تقدير الله لي أني وجدت الأخ فياز رحمه الله تعالى إمام وخطيب جامع الرحمن بالمنصورة عدن وكان مثلي يريد الحجز للعودة وحصل على فراغ في طائرة غد(الجمعة) بحكم أنه موظف في شركة الطيران (اليمنية) ولما علم بموعد سفري المتأخر كلم الموظف ليجد لي فرصة للسفر معه في رحلة الغد (الجمعة) فقال له الموظف : انتظر لعلنا نجد له كرسيا فارغا، ثم أخذ السماعة واتصل بالمدير وأخبره أن موظفا بمكتب اليمنية يحتاج العودة إلى عدن وقد تأخر حجزه إلى مابعد خمسة عشر يوما (هكذا أخطأ الموظف)؛حيث ظن أني أعمل معهم في اليمنية. فلم يلبث قليلا حتى سمعت الموظف يصرخ بأعلى صوته: ناصر محمد سالم الوليدي ، مبروك جاك ولد. وجدنا لك مقعدا يوم السبت يعني بعد الغد. بقيت الخميس والجمعة والسبت إلى المغرب في ملحق خالد ديمح. فجاءني يودعني ويعتذر عن تقصيره معنا بوجهه ذاك الضحوك البشوش الطيب ثم أمر أخاه عليا أن ياخذني بسيارته مع المغرب الى المطار، صليت المغرب في المسجد وعند باب المسجد كانت السيارة تنتظري وبجانبها خالد ديمح وصهره عصام المجعلي ينتظرون خروجي ليودعوني، تعانقنا عند السيارة ثم انطلقنا إلى المطار، ومما أذكره في المطار أنه كانت في يدي كيس فيه بعض الكتب وهو كيس دعاية لسوق (شبراء الخيمة) وكنت جالسا في صالة الإنتظار فجاءت سيدة مصرية وجلست بجانبي ومعها كيس من نفس السوق وبالخطأ أخذت كيسي وانصرفت وتركت لي كيسها الذي يحوي بعض الخبز والمناديل الورقية، فلما نهضت أخذت الكيس فشعرت أنه خفيف وبقيت أتلفت باحثا عن كيسي فإذا السيدة المصرية تهرع نحوي وتعتذر وتمسك بذراعي لتؤكد لي أن ذلك كان عن غير قصد، وكنت أسحب ذراعي من يدها وهي تتشبث بي بكل براءة شارحة لموقفها، فلما وقفنا في الطابور أمام نافذة الموظف كانت خلفي عجوز مغربية فكنت أساعدها وأحمل حقيبة متوسطة كانت معها فلما وصلنا الشباك قدمتها قبلي، فقال الضابط الموظف : هذه أمك؟ قلت : لا. هي مغربية وأنا يمني فتبسم متعجبا وتبسمت من تعجبه. هبطنا مطار عدن بعد التاسعة ليلا ورأيته مظلما محطما قليل الإضاءة، ولم يمر سوى وقت قصير حتى وقفت خارج المطار أبحث عن سيارة تأخذني إلى بيت جدتي أم أمي في المنصورة قرب مسجد الرضا، وقف بي التكسي عند البيت وانصرف وبينما كنت واقفا مرت بجنبي سيارة جيب تشبه سيارة الجوازات فشعرت بشيء من الارتباك. قضيت الليلة تلك عند أخوالي. والذين فرحوا بي وسمروا معي وأخذوا يسألوني عن مكة والحج والمشاعر المقدسة. وفي الصباح أتجهت إلى الشيخ عثمان لمحطة السيارات (الفرزة) وانطلقت مع أول سيارة إلى مودية. دخلت مودية فوجدتها مثلما يوم غادرتها وكأني غادرتها بالأمس صاحب الخضار ينادي بنفس النبرة وهناك طفل يصرخ كعادته في فرزة لودر (لودر. لودر. لودر ) وأصحاب البسطات وسوق الغنم ومعظم من مررت بهم لم يفقدوني ولم يعلموا بغيابي المرير ثلاثة أشهر لأنهم بكل بساطة لا يعرفوني.أخترقت السوق حتى وقفت أمام مطعم الطامي أبحث عن سيارة متجهة إلى قريتي (أورمة)، فلم تمر سوى لحظات حتى وقف بجانبي شاص عسكري يقوده ابن عمي العقيد أحمد لقلم ،أوقف سيارته بقوة وفتح الباب مسرعآ ونزل يعانقني وتقافز كل من في السيارة ليعانقوني ونزل من كان في مقدم السيارة وأجلسوني على الكرسي الأمامي وحدي وما أن وصلنا أطراف القرية حتى أطلق لقلم صوت البوق (الهون) في القرية وبدأ من في الخلف يطلقون النار في الهواء من أفواه بنادقهم حتى وقفنا وسط القرية وهرع بعض الناس من البيوت وتجمع الأطفال وصعدت بعض النسوة على أسطح المنازل وبدأ إطلاق النار على هدف في أعلى الجبل وخرج آخرون يحملون بنادقهم ويشاركون في الرماية وحفل الاستقبال، وكادت القرية كلها أن تخرج بسبب إطلاق النار هذا الذي أتى بغير مقدمات، ثم وقف الرجال وخلفهم الأطفال في طابور يعانقوني وحولنا البنات الصغيرات ،ونثرت لهم حبات النعناع التي أخرجت من أحد البيوت وزحفت نحونا عجوز تحمل مجمرة يتصاعد بخورها في السماء. في اليوم الثاني ذبحت شاتان ودعي الرجال لتناول غداء جماعيا وأخذوا يسألوني عن الكعبة ومكة والمشاعر والمناسك ، وبالمصادفة كان من الحاضرين صهرنا علي بن ناصر الجعدني ، أتذكره وهو يقول ضاحكا: يعتبر حجك باطلا لأنك لم تزر النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا تنتهي قصة رحلتي إلى بلاد الحرمين. ولعلي أعيد صياغتها بصورة أفضل وأطبعها في كتيب بعنوان (رحلتي إلى بلاد الحرمين ) لكن هناك حلقة لم تكتب لابد من كتابتها أستطيع أن أسميها الحلقة قبل الأولى.
مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية