الخميس 7 شوّال 1439 هـ الموافق 21 يونيو 2018 م


الخميس، 31 مايو 2018 22:00 م عدد الزيارات : 22
بقلم الشيخ : عمار بن ناشر العريقي هدا هو المقال الثالث في هذا الموضوع تكملة لمقالين سابقين في هذه الصفحة المتواضعة. إخوتي الأحبة : حين تزداد ضغوطات الحياة - وماأكثرها - فما اجمل وأحكم ان نتعامل معها من منطلق إيماني وعقلي وواقعي أيضا. .بأن نستحضر حين يعترينا الشعور بالهم والعناء حقيقة ان الله تعالى قد طبع الحياة الدنيا على الامتحان والابتلاء (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ..) حكم المنية في البرية جاري.. ما هذه الدنيا بدار قرار طبعت على كدر وأنت تريدها ..صفوا من الأكدار والاقذار ومكلف الأيام ضد طباعها.. متطلب في الماء جذوة نار . كما نستحضر ماتواترت عليه النصوص الشرعية من فضل الصبر على البلاء وما يترتب عليه من عظيم الجزاء (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) فلم تحدد الآية الكريمة قدر الأجر لإفادة العموم ويذهب الذهن كل مذهب. وكذا نقابل البلاء بالشكر على مامن به الله علينا من جملة من عظيم الفضل و النعماء( وأما بنعمة ربك فحدث) ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) فالعاقل منا لن يستطيع ان يقدر او يقابل نعم الٱسلام والصحة والولد وغيرها بثمن مهما بلغ. فيحمد العبد ربه ان البلاء لم يكن في أكبر منه كالبلاء في الدين مثلا .كما يشكره فيما لو وفقه الله لعبادات الصبر والشكر ومن عليه بالأجر. كذا مما يهون من عظم المصائب استحضار عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره من الله تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر) (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم ٱلا في كتاب من قبل ان نبرأها… لكيلا تأسوا على مافاتكم ولاتفرحوا بما آتاكم… ) وقد صح عند الترمذي ( واعلم ان ما أصابك لم بكن ليخطئك… ) ومن ذلك الحرص على تعميق وتنمية الإيمان لما يحصل به من الرضا والسعادة والراحة والاطمئنان وتوفيق الرحمن فضلا عن دخول الجنان والنجاة من النيران (ومن يؤمن بالله يهد قلبه) ومما يسهم في ذلك لزوم العلم النافع والعمل الصالح والصحبة الصالحة والذكر والتفكر والدعاء وقراءة القرآن (امن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) ? (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)(من عمل صالحا من ذكر او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة..) لما يمتلئ به القلب من الشعور بالرضا والقناعة. # كما أن إظهار الجزع والتفجع والشكوى ايها الأحبة .. معلوم أنه لن يغير من المقدور شيئا بل العكس حيث يجدد في النفس تذكر المصائب ويجلب لها الهموم والأحزان والأمراض الصحية النفسية والعضوية المعروفة وفي القرآن الكربم قول نبي الله يعقوب حبن فراق ولده يوسف عليهما السلام : (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) حيث لا تنفع شكوى الحال للناس غالبا بل تضر اللهم شكوى في حدود المصلحة والضرورة فحسب كالشكوى إلى جهة مؤثرة ومسئولة كالقضاء او إلى حفيظ من الناس ناصح عاقل أمين عليم. ولابد من شكوى إلى ذي مروءة.. يواسيك أو يسليك أو يتفجع وما سوى ذلك فإن من مقتضى العقل والحكمة التعامل مع المتاعب وفق أخلاق الصبر والحلم و التسامح والإعراض و التغافل وحسن الظن بالله تعالى (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) ومنه وصية النبي صلى الله عليه وسلم مرارا لرجل (لا تغضب) وقوله :(ليس الشديد بالصرعة ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب). فالواجب على العاقل -كما يقال - ان يوسع باله و يكبر عقله او دماغه فلا يهول ويضخم المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية او يعطي الناس والامور اكبر من مساحتها وحجمها ... طنش تعش تنتعش خل عدوك يرتعش. ليس الغبي بسيد في قومه.. لكن سيد قومه المتغابي. ومن فروع سياسة التطنيش تناسي المصائب والخلافات واللجوء احيانا - كما يقال - إلى الانسحاب التكتيكي فلايلزم تحقيق الانتصار في كل المواقف فإن كثيرا من هذه الانتصارات تكون بطعم الخسارة حيث تحمل معها احقادا وعداوات كثيرة. ومن الجميل بصدد ذلك البعد عن ألأسباب الجالبة والمستدعية للمتاعب والخلافات من أشخاص وأعمال وبرامج وأخبار لاسيما لاصحاب الشخصيات غير المتوازنة والمنضبطة نفسيا من اصحاب القلوب الضعيفة والانفعال الزائد والعاطفة الحساسة حيث يمكن الاستغناء عنها واستبدالها بالضد منها مما يبعث روح الامل والتفاؤل والثقة والراحة النفسية. ومن المفيد بهذا الصدد الترويح عن النفس و لزوم الصحبة الصالحة الواعية والمحاضرات والبرامج الثقافية النافعة والهادفة ولا مانع من متابعة الواقع السياسي لكن من غير إفراط مادي ولانفسي. و هذه المعالجات أحبتي تسهم في تحقيق السلام والأمن النفسي في تخفيف الهم والقلق والاكتئاب والتوتر وفي تحقيق التصالح والسلام مع الآخرين أيضا (ادفع بالتي هي احسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * ومايلقاها ٱلا الذين صبروا ومايلقاها إلا ذو حظ عظيم ) "ألا بالصبر تبلغ ماتريد… وبالتقوى يلين لك الحديد" كما أن هذه الحلول والمعالجات المثالية الإيمانية والعقلية لاتتنافى بل لا تغني بحال مع اصل واجب السعي إلى معالجة المشكلات من منطلق واقعي أيضا وفق اتباع السنن الكونية الإلهية المادية فهي سنن ثابتة لاتتغير ولاتتبدل( ولن تجد لسنة الله تبديلا) ذلك ان التوكل على الله تعالى له ركنان: إيماني .. وهو تفويض الامور وإسنادها قلبيا الى الله ..و واقعي .. ببذل الأسباب .. حيث وان الله تعالى علق تحقق الامور بتوفر كل الشروط وانتفاء كل الموانع في ربط الأسباب بالمسببات وربط النتائج بالمقدمات كما قال تعالى: ( فأتبع سببا)(فامشوا في مناكبها.. ) وما اجمل قول الشاعر: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ..إن السفينة لا تجري على اليبس. و صدق الله ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين). اللهم فرج همومنا ويسر امورنا واشرح صدورنا وتول أمرنا وارحم ضعفنا وأحسن خلاصنا وبلغنا فيما يرضيك آمالنا يارب العالمين.
مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية