الخميس 10 محرّم 1440 هـ الموافق 20 سبتمبر 2018 م


الأحد، 8 يوليو 2018 02:00 م عدد الزيارات : 86
بقلم الشيخ : عمار بن ناشر العريقي #- روى الترمذي وصححه الألباني وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (ماذئبان جائعان أرسلا على غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه). #- فالحديث - كما نرى - قوي المبنى جليل المعنى وهو صريح في بيان خطورة آفتي (حب الشرف والمال) وكون هاتين الآفتين أفسد لدين المرء من إفساد ذئبين جائعين أرسلا على نحو زريبة غنم ..وللذهن أن يتخيل الحالة المخيفة التي يصورها الحديث الجليل .. إنها هي عين حال وصورة المصلح الشرعي والسياسي المفتون بهما وحال الوضع السيئ المراد إصلاحه - عبثا - في حال وجود هذه الغرائز والشهوات والرغبات البهيمية والأطماع الجاهلة والمخيفة. #- ليس عيبا أن يحب الناس تحصيل المال الوفير أو الشرف الكبير .. بل إن ذلك طبيعة بشرية أبتلي الإنسان بها أو فطر عليها (وتحبون المال حبا جما) بل يمتدح عليها إذا طلبها بحقها واستعملها في وجهها لمزاحمة غير أهلها كما فعل نبي الله يوسف عليه السلام في قوله لعزيز مصر (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) و قد روى احمد وصححه الألباني (نعم المال الصالح للرجل الصالح). #- لكن المعيب الشنيع أن يبلغ هذا الحب مبلغ الطمع والجشع و الننافس المذموم و التعلق والحرص الزائد على المال و على الشرف بما يتضمنه اللفظ من معاني الحرص على (المنصب والجاه والرئاسة و الشهرة والذكر والرياء والسمعة والعجب بالنفس والغرور والكبر..) حتى يتجلى و ينسحب ذلك على سلوكه ومواقفه عامة لاسيما حين يكون ذلك من الخاصة المشتغلين بواجب الإصلاح الدعوي والسياسي والأشنع من ذلك أن يصير ذلك عادة وثقافة سلوكية حتى لايدري المبتلى المفتون بذلك أنه كذلك فيوالي ويعادي ويداهن ويماري وهو عن لباس الإخلاص لله والتواضع للخلق وإيثار الحق والآخرة عاري. #- إن انتشار هذه الآفة حتى توشك أن تكون ظاهرة يتحمل مسئوليتها وتبعاتها وإثمها الخاصة المنتسبون للقدوة و القيادة والتربية والإصلاح بصورة أخص حيث لايولي الكثيرون منهم - وللأسف - أولوية وعناية حقيقية للتربية والتزكية العملية الميدانية وكأنها عندهم بلسان الحال - لا المقال - قضية شكلية فرعية هامشية .. وربما تجنبوا ذلك إيثارا للدنيا والبقاء في مربع السلامة أو توهم خشية خسارة ولاء الأتباع. #- والمتأمل في السنة والسيرة النبوية يدرك مدى اهتمامه صلى الله عليه وسلم بتهذيب نفوس أصحابه بحزم كلما عرض عليه شيء في هذا الباب .. ومن ذلك أن أبا ذر لما قال لبلال: ياابن السوداء زجره صلى الله عليه وسلم بقوله :(ليس لابن البيضاء فضل على ابن السوداء ..إنك امرؤ فيك جاهلية) رواه البخاري ومسلم.. وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة كما في صحيح سنن أبي داود : (لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) وذلك حين عابت صفية بقولها عنها أنها قصيرة ومثل ذلك كثير. #- والأسوأ أن بعض من يفترض بهم القدوة والقيادة ربما قدموا بتنافسهم على الدنيا شهادة زور عملية سلبية عن العلم والدعوة والإسلام ولاشك أن ذلك خيانة لمنهج الشرع و لأمانة العلم وواجب النصح والإصلاح والتربية حيث لايخفى ماركزت عليه الآيات القرآنية بصدد تربية الأمة على الإيمان والاتباع والتزكية والتعلق بالله تعالى والدار الآخرة من معالجة أمراض وأهواء النفوس والجهل والبغي والشهوة والنفاق السياسي والاجتماعي من مثل قوله تعالى في التحذير من فتنة المال وذلك بعد ذكر قصة قارون وموقف أهل العلم والإيمان من جهة و الذين يريدون الحياة الدنيا من جهة أخرى في مشهده وقد (خرج على قومه في زينته) وتذييل الرب تعالى للقصة بقوله سبحانه -وهو محل الشاهد - (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولافسادا والعاقبة للمتقين) #- كما نجد التحذير من فتنة الشرف والجاه في معرض بيان علة تكبر وإعراض وتكذيب الكفار والمنافقين لدعوات الأنبياء والمرسلين في مثل قوله سبحانه (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) .. وهو اصل علة الكبر والحسد المانع لإبليس عن السجود لآدم (قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي ..) و هو الدافع أيضا لقابيل في قتل أخيه هابيل. #- ومع الخطورة العظيمة والآثار السيئة لفتنة المال كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم(لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال) ..إلا أن فتنة حب الشرف من المنصب والجاه ونحوهما أخفى وأخطر من حب المال ..فهي أخفى من حيث كونها لاتظهر غالبا للناس وربما لصاحبها المبتلى بها أيضا لتلبسها غالبا بطبيعة وفطرة حب الإنسان لذاته ولذلك وصفها بعض السلف بالشهوة الخفية. لكنها حب مشوب بأثرة وطمع وجشع وأنانية كما هي أخطر حيث تجد الناس يقدمون أنفسهم وأموالهم بالباطل أحيانا لغرض نيل الشرف في الذكر والحمية والرياء والرئاسة والعصبيات الجاهلية. #- وفي سبيل علاج هذه الآفة فلا مناص من تربية النفس اولا والناس ثانيا على حسن الصلة بالله ومحاسن الأخلاق واستحضار الآثار السيئة المترتبة على هذه الآفة حيث تفسد على المرء دينه بنص الحديث كما تستلزم ولابد إفساد سائر المصالح الكلية في الدين والدنيا أيضا لما لايخفى من أن صلاح الدين صلاح للدنيا والحياة ضرورة .. ولذلك فلا عجب من كونها تقف خلف ماابتليت له الامة من أزمات وفتن الصراعات والنزاعات السياسية والاجتماعية والقبلية والحروب والاقتتالات العسكرية بين الشعوب والدول طمعا في الغلبة على الأرض و الاستئثار بالثروة والسيادة والسلطة وذلك حين تحضر الشهوات والأطماع و يغيب الوازع الديني والإيماني والأخلاقي بصورة أخص كما وهي تقف خلف معاندة الحق و مشكلة الأمة في عدم اجتماع كلمة العلماء ووحدة الشعوب والأمة. فاللهم سترك ولطفك وعفوك وتوفيقك زك اللهم نفوسنا وطهر قلوبنا وتول أمرنا وارحم ضعفنا وأحسن خلاصنا واجمع كلمتنا على الحق والدين ووفقنا للتوبة النصوح ياأرحم الراحمين.
مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية