السبت 13 ربيع الآخر 1442 هـ الموافق 28 نوفمبر 2020 م


الأربعاء، 29 مارس 2017 20:00 م عدد الزيارات : 604

 

جمال أبوبكر السقاف
إن أصحاب المشاعر الرقيقة والأحاسيس المرهفة هم من تشربوا خلق الرحمة لأنها منبع تلك الأحاسيس والمشاعر ، ولذا كانت الرحمة أساس وأصل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [ اﻷنبياء 107]
وهم أيضا الكمل من الناس المحبون غيرهم كأنفسهم البعيدون عن (الأنا )المتمثلون قوله صلى الله عليه وسلم  (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه )
تذوب أحيانا أحاسيسهم ومشاعرهم مع الآخرين حتى أنهم لينسوا ذواتهم حين يستشعر الناس الخوف أو القلق .
( قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا(الكهف)
لم يقل لتغرقنا فضلا عن قوله لتغرقني ، إنها النفوس الكبيرة التي صنعت على عين الله تعالى .
إن خلق مراعاة المشاعر لم يكن ليقتصر على البشر فحسب ، بل شمل الحيوان والطير وحتى الجماد ، ليعلن للبشرية سمو هذا الدين وعظيم خلق نبي الرحمة المهداة للعالمين .
فعبد الله بن جعفر قال: 
(أردفني رسُولُ اللهِ-صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلّم : ذات يوم، فأسرَّ إليَّ حديثًا لا أحدث به أحدًا من النَّاس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفًا أو حائش نخل، قال: فدخل حائطًا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النَّبيَّ صلى الله  عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النَّبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه، فسكت، فقال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله. فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملَّكك الله إياها؟ فإنه شكا إليَّ أنك تجيعه وتدئبه))  
ولاغرابة في تفاعل النبي صلى الله عليه وسلم وإحساسه تجاه حيوان أبكم فهو بأبي وأمي من أدبه ربه وأحسن تأديبه ، لكن الغرابة والعجب في كيف عرف هذا الحيوان من يبث له همه وشكواه ومن يقدر مشاعره ونجواه .
وعجبك لاينقضي حين ترى الجذع يئن لفراق النبي صلى الله عليه وسلم إياه ، فيبادله النبي الأحاسيس والمشاعر فيضع يده عليه مواساة له وتقديرا لصحبته إياه زمنا .
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم: ((كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار، أو رجل: يا رسول الله، ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: إن شئتم. فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النَّبي صلى الله عليه وسلم فضمَّه إليه   ، تئنُّ أنين الصبي الذي يسكن، قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها))  رواه البخاري
ويرى طيرا يفرش جناحيه فرقا على أفراخه فيخاطب أصحابه بإرجاع أفراخه إليه استشعارا لحالة الطير المسكين .
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته فرأينا حُمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحُمرةُ فجعلت تفرِش، فجاء النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها .))
أي مشاعر وأحاسيس كان يحملها صلى الله عليه وسلم ويراعي بها من حوله حتى شملت كل شيء
إنه الاهتمام بالآخرين والشعور بأحاسيسهم ولذا ملك على أصحابه قلوبهم ففدوه بأموالهم وأنفسهم  وآبائهم وأمهاتهم .
 
وعندما تموت المشاعر والأحاسيس  في النفوس فإن آثارها المدمرة لاتوصف على الفرد والمجتمع ، فحين فقد بعض الحكام والقادة هذه القيمة الإنسانية وتجسدت فيهم (الأنا)(وما أريكم إلا ماأرى)
دمروا أوطانهم وهدموا مقدراته ، فلم يسلم منهم الحجر ولا الشجر ، فضلا عن الإنسان الذي اهدروا إنسانيته فاغتالوه واقتادوه وطاردوه .
وحين غاب هذا الخلق عن الساسة وجدنا المحسوبية والإقصاء والعصبية التي دمرت بنيان الأوطان وصدعت أركانها ، فانتشرت البغضاء وتفشت الفوضى وراج سوق المكايدات بين أبناء الوطن الواحد .
وقلب طرفك في الأمصار (اليمن-سوريا-العراق-مصر)ينقلب إليك البصر وهو حسير كسير .
 
وحين تفقد الأمة هذه القيمة الأخلاقية فلاوجود للإنسان حقيقة حينها ولابناء للأوطان كما أراد الرحمن .
 
أما آن للمربين والمصلحين حكاما ودعاة وساسة أن يولوا هذا الخلق العظيم اهتمامهم وتمثله سلوكا مع من تحت أيديهم .
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ )[سورةالحديد 16]
 
 
 
مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية