الأحد 10 صفر 1442 هـ الموافق 27 سبتمبر 2020 م


الأربعاء، 5 أبريل 2017 20:00 م عدد الزيارات : 542

 

تقرير عمرشميس
تشب النيران غالبا من مستصغر الشرر، لهذا علينا أن لا نستهين باﻷفكار الدخيلة التي تحبو في بادئ اﻷمر ثم تنطلق مدمرة كل إبداعات الحضارة ومنظومة المبادئ، والتي تبدأ بتنشئة غير صالحة تزرع الحقد والكراهية، وتدعو للتطرف والتخلف.
 
ولعل اﻷمية هي اﻷرض الخصبة لتمرح اﻷفكار المريضة فيها، ونحن في اليمن بل في المنطقة العربية نعاني من بقاء مناخ اﻷمية على ما هو عليه، والسبب يعود إلى فشل البرامج للقضاء على اﻷمية وسوء التخطيط.
 
ليس هذا وحسب
 
تتعدد نداءات لأنظمة عربية وغربية  تضع قضية أو سواها على قائمة الأولويات في كل دولة:
فنسمع مبررات من يضع الاقتصاد أولا، ونشاهد أسبابا لاعتماد القضاء أولا، ونلتمس العذر لمن يضع تبني الطاقة النووية أولا، ونقرأ إجابات حول من يجعل السلام أولا، وكأن جميع الاختيارات أضداد لا يمكن أن تسير معا لرفعة الشعوب.
 
لكن المتأمل في جميع اﻷولويات يرى أنها تنطلق من منبر التعليم ودونما استثناء، فلا اقتصاد دونما دراسات ﻵلياته، ولا سلام بغير أقلام، ولا قضاء دونما علماء، لذا يجب أن يكون التعليم أولا ﻷنه اﻷساس في أي بناء حضاري.
 
ويزيد الطين بلة
 
ما تخصصه اليمن من ميزانية للتعليم فهي نسب تتراوح ما بين 3إلى 7 في المائة من الميزانية العامة لدولة، وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالإنفاق في المجال العسكري وغيره من المجالات الأخرى، وهنا دعوة لإعادة النظر في بنود الإنفاق على ميزانية التعليم وما يطوره ويتصل به.
 
اﻷمر الآخر أن التعليم الجامعي أصبح عبئا على كاهل المجتمع والدولة، ولم تنجح الجامعة في أن تكون دار للإبداع والإبتكار، وصارت مسارا روتينيا مملا يقدم مسوغات لبطالة بقناع حملة الشهادة العليا في سوق عمل متخم بالخريجين غير المؤهلين لسوق العمل بدرجة كافية.
وضع التعليم على كرسي الرقود
 
ففي الوضع الراهن، وفي ظل غياب الدولة، وإنتشار السلاح، أقحم التعليم في اﻷزمة السياسة، واستخدمت أعتماداته في الحروب مما أدى إلى توقف الجهات المعنية عن صرف رواتب الأساتذة في الجامعات الدكاترة والمعلمين، فأصبح التعليم قعيد الفراش، مجمدا على اﻷوراق والمعامل.
 
تصريحات :
لجأت الجهة المعنية المتمثلة بالحوثثين إلى تعيين وزير التربية والتعليم بدرالدين الحوثي لفرض أجندتهم في التعليم وكحل للأزمة التعليمة الحاصلة، إلا أنه زاد من معاناة هيئات التدريس وذلك بتصريحاته لموظفي الوزارة بشكل غير رسمي وبطريقة غير مباشرة، بأنه من الممكن الإستغناء عن أي مدير أو معلم يقوم بالإضراب واستبداله بطالب خريج ثانوية بمعدل جيد جدا، ليغطي الفراغ تطوعا.
 
وهذا الواقع المحبط يضعنا أمام صورة يرثى لحال التعليم، فالقائمين عليه حاليا ليسو مؤهلين وغير قادرين على تحمل المسؤولية التي يحتاجه هذا الجانب، وإقصاء المختصين والممارسين لإدارة هذا عمل يعقد المسألة، بل أنهم يستطيعوا الحفاظ على  أدنى حقوق التعليم والمعلم، المتمثل بصرف مرتباتهم، فهم من تحرك الجيوش لحماية حقهم، بدلا من صرف مستحقاتهم لمنهم في جبهات المصرح السياسي.
 
وينشأ من هذا الوضع المخزي لتعليم كل السلوكيات السلبية في المجتمع ، فتكثر السرقات، والإعتداءات المسلحة، والإنحراف السلوكي للفاءات الشابة، مما تجعل المجتمع في مستنقع بأس خطير.
 
أولويات لنهوض بالتعليم:
 
أولا: إطلاق الرواتب وعدم المساس بميزانية التعليم مهما كانت الإحتياجات، وتجريم من يقوم بإستغلال أموال التعليم وما يرتبط به، وأقحام ميزانية التعليم بالجانب العسكري.
 
ثانيا: تبني رفع أسقف التفكير العلمي في مناهجنا التعليمية وطرق التدريس.
 
ثالثا: تكثيف دورات تأهيل الكوادر التعليمية والتربوية، والعمل وفق البرنامج الخاص بالوزارة.
 
رابعا: تيسير وتشجيع سبل التعليم غير النظامي، ﻷنه النظام المناسب لهذه المرحلة الغير مستقرة والمتأزمة، ومن أجل معرفة حياتية وعملية أكبر، بدءا من المرحلة اﻷساسية التي فيها يكتسب الطالب مهارات التعلم من كل ما يحيط به.
 
خامسا: منع التعبئة السياسية في المدارس والجامعات، والتوقف عن نشر ثقافة الخلاف والرفض والتقوقع، التي تنشرها للأسف بعض الجماعات اليوم في بؤر التعليم.
 
ختاما:
إن غايتنا من جعل التعليم خيارا أولي لليمن هي نابعة من إيمان صادق بدوره الفعال في النهوض بالاقتصاد،  وترسيخ السلام، واحترام القيم، واﻷخذ بأسباب ومسببات القوة، على أمل مساندة النقلة الحضارية المرجوة لبلادنا، ﻷن الاقتتال الذي نشاهده اليوم في وطننا الجريح لا يمكن أن يمحو آثاره إلا بتعليم مختلف خال من قيم هذه الطوائف أو المذاهب المتطرفة القائمة على الخرافة والتجهيل والدمار والإختلاف والعيش في الزمن السحيق.
مواقيت الصلاة
الفجر الظهر العصر المغرب العشاء
حالة الطقس
صنعاء عدن تعز اب حضرموت
10 c 30 c 20 c 25 c 35 c
القائمة البريدية
الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لقناة رشد الفضائية